السيد الخميني
67
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
نشاطه كمبلغ ، طبعاً كان بعض الأفراد يذهبون من تلقاء أنفسهم ، ولكن الحوزة لم تكن ترسل أحداً . وأمّا ارسال مبلغين إلى خارج البلاد فلم يكن أحد يفكر بإمكانيته أصلًا . لكن وبحمد الله زالت كل هذه العقبات اليوم . وأعود وأقول لا يجب إهمال الفقه أو نسيانه ، ويجب أن يبقى على نفس الصورة التي كان عليها . يجب الحرص على تقوية ( الفقه الجواهري ) . وعلى الحوزات العلمية أن تصرف جزءاً كبيراً من وقتها لدراسة الفقه وأصول الفقه والفلسفة ، فالفقه في طليعة الدروس ، ولكن دون اهمال الموضوعات الأخرى فهي مهمة أيضاً . تصدير الثورة بالتبليغ على أساس المعنويات تبليغاتنا يجب أن تكون متناسبة مع حاجات الحوزة ووضعها . كما على السادة أن يلتفتوا إلى ضرورة الاهتمام بمسائل الواقع ، وقبل أن تطبعوا أي كتابٍ وتنشروه ، اعرضوه على عددٍ من الفضلاء لتقييمه . ودققوه جيداً بأنفسكم . وأمّا ارسال المبلغين فهو من الأمور الضرورية جداً ويجب أن تنفّذ بدقة . فنحن إذ نقول نريد أن نصدر ثورتنا ، لا نريد أن نصدرها بالسيف وانما نريد أن نصدرها بالتبليغ . اننا نريد أن نواجه الهجوم الاعلامي الواسع للشيوعيين وغيرهم ، بحملة اعلامية واسعةٍ وصحيحة . ونثبت أن الاسلام يمتلك كلَّ شيء . فالاسلام ليس كالمسيحية السائدة اليوم ، فمنذ البداية كانت هناك خطة لجعل الاسلام كالمسيحية المحبوسة في الكنائس ، بأن يحبسوه في المدارس العلمية والمساجد ، طبعاً من المؤسف أننا أنفسنا ساعدنا على هذا النوع من التفكير . فالتحدث بالسياسة كان جرماً لأنه لا يشتغل بها إلا المنحرفون . مع أن أساس الاسلام قائم على السياسة ، فقد كان الرسول يدير الأمور السياسية للدولة الاسلامية بنفسه وهكذا كان الوضع في جميع الحكومات الاسلامية لقرون متمادية . أمّا في زماننا فان لفظة السياسة لا يجوز التفوه بها . ربما أنتم لا تذكرون فقديماً كان هناك وضع خاص : فالفلسفة والعرفان كفر محض . وأن يكون أحد الفضلاء متقنا للغة أجنبية ويمكنه التبليغ للاسلام في الخارج فهو على حافة الكفر . حقاً كانت الافكار السائدة متخلفة جداً . ولو أنا كنا نتقن جميع اللغات من أجل تبليغ الاسلام لكانت أكبر عبادة . فإننا لا نستطيع أن نوصل عقائد الاسلام وأحكامه إلى أمريكا وسائر البلدان بلغتنا هذه . لا سيما وإن الاسلام بات مطروحاً في الكثير من البلدان . كلي أمل أن تتمكنوا من ايصال كلمة الاسلام إلى جميع شعوب العالم . وأن يؤجركم الله على ذلك . ولا شك لابد للتبليغ أن يقوم على أساس المعنويات ، لأن المعنويات هي أساس الاسلام . اسعوا جاهدين لترسيخ المعنويات والتقليل ما أمكن من التجملات . لا يكون شغلكم الشاغل بناء القاعات والأبنية الفخمة ، وإنما فكروا بمعنويات الاسلام .